عبد الملك الجويني

260

نهاية المطلب في دراية المذهب

الأصحاب مفروض فيه إذا جرت جناية ، ثم فرض النزاع بعدها . 10514 - ولو جنى على الذكر ، أو الأنثيين ، أو عليهما ، فقال المجني عليه : قطعهما ، وقال الجاني : بل قطعت أحدهما ؛ فإنا نقطع بأن القول قولُ الجاني ، وإن المعترِفَ به ثابت ، والزائدُ عليه دائر بين النفي والإثبات ، وهو محل الخصومة ، والقول قول من ينفي الجناية ، وليس الذكر مع الأنثيين بمثابة الأصابع مع الكف ، فإن قطع الكف يُسقط الأصابع إن كانت ، وليس كذلك الذكر مع الأنثيين . 10515 - وفي لفظ ( السواد ) إشكال سهلُ المُدرك لا بد من التنبيه عليه ، قال الشافعي على أثر الكلام في الذكر والأنثيين : " فإن قال الجاني : جنيت عليه وهو [ موجوء ] ( 1 ) ، وقال المجني عليه : بل صحيح ، فالقول قول المجني عليه [ مع يمينه ] ( 2 ) ، لأن هذا يغيب عن أبصار الناس " ( 3 ) ، والموجوء هو المرضوض ، والوجأ في الأنثيين رضهما ، وهذا إذاً خلاف [ في ] ( 4 ) صفة الأنثيين مع الاتفاق على قطعهما ، وفي الحديث : " معاشر الشباب عليكم بالباءة من استطاع منكم الباءة ، فليتزوج ، فمن لم يستطع ، فعليه بالصيام ، فإن الصيام له وجاء " ( 5 ) . 10516 - ومما يتعلق بهذا الفصل أن الرجل إذا خرم ( 6 ) [ ملفوفاً ] ( 7 ) في ثوب بنصفين ، فقال ورثة المجني عليه : كان حياً فقتلته ، وقال الجاني : كان ميتاً فقددتُه ،

--> ( 1 ) في الأصل : " مرجو " . والمثبت من نص المختصر ، والموجوء : من : وجأتُه إذا طعنته بسكين ونحوه في أي موضع كان ، ويطلق الوجاء أيضاً على رضّ عروق البيضتين حتى تنفضخا من غير إخراج ، فيكون شبيهاً بالخصاء - وهو المراد هنا - ( المصباح ) . ( 2 ) في الأصل : ، مع هذا " . والتصويب من نص المختصر . ( 3 ) ر . المختصر : 5 / 121 . ( 4 ) في الأصل : " من " . ( 5 ) حديث ابن مسعود : " معاشر الشباب عليكم بالباءة " رواه بهذا اللفظ ( عليكم بالباءة ) الترمذي : النكاح ، باب ما جاء في فضل التزويج والحث عليه ، ح 1081 . والنسائي : الصيام ، باب فضل الصيام ، ح 2239 . والطبراني في الكبير : ح 10027 ، 10170 . ( 6 ) خرم : أي قدّ وقطع . وسبق أن من معاني الخرم : الثقب ، والشق ، والقطع . ( 7 ) في الأصل : " مكفوفاً " .